مجمع البحوث الاسلامية
374
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الصّعب ، ويحلّ عقده . فحقيقة معنى الجواب ؛ أي هذا المفهوم ، ولازم أن يستعمل في هذا المورد . وأمّا مشتقّاتها المزيدة ، فيراد منها هذا المفهوم مضافا إليه معنى الهيئة والصّيغة ، فيقال : أجاب دعوته ، أي جعل دعاءه نافذا وكلامه مؤثّرا وعمله منتجا ومقبولا . ويقال : استجاب اللّه دعاءه ، أي طلب تأثيره ونفوذه وأراد حصول مطلوبه . والمجاوبة استمرار من الجوب . [ إلى أن قال : ] فظهر الأصل الواحد في هذه المادّة ، ثمّ استعمل : الجواب والإجابة والاستجابة في الحاصل من ذلك المفهوم ، وهو القبول وحصول المراد . وأمّا لطف التّعبير بهذه المادّة دون كلمة : القبول والحصول وغيرهما ، فإنّ المادّة تدلّ على إصلاح الأمر من المبدإ ، وتحقّق الجريان الطّبيعيّ بنحو ترتّب العلّة والمعلول ، وهو النّفوذ والتّأثير وتحقّقهما وتقويتهما حتّى يحصل القبول ، وهذا المعنى أدلّ على النّظم وأقوى في استحكام الأمر . ( 2 : 143 ) النّصوص التّفسيريّة جابوا وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ . الفجر : 9 ابن عبّاس : نقبوا الصّخر بوادي القرى . ( 510 ) نحوه قتادة ( الطّبريّ 30 : 178 ) ، وابن قتيبة ( 526 ) . فخرقوها . ( ثمود ) : قوم صالح ، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا . ( الطّبريّ 30 : 178 ) مثله الزّمخشريّ . ( 4 : 250 ) مجاهد : جابو الجبال ، فجعلوها بيوتا . ( الطّبريّ 30 : 178 ) قطعوا الجبال بيوتا . ( الطّوسيّ 10 : 343 ) نحوه البيضاويّ . ( 2 : 557 ) الضّحّاك : قدّوا الحجارة . ( الطّبريّ 30 : 179 ) قتادة : جابوها ونحتوها بيوتا . ( الطّبريّ 30 : 178 ) ابن زيد : ضربوا البيوت والمساكن في الصّخر في الجبال ، حتّى جعلوا فيها مساكن . جابوا : جوّبوها ، تجوّبوا البيوت في الجبال . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( الطّبريّ 30 : 179 ) الفرّاء : خرقوا الصّخر ، فاتّخذوه بيوتا . ( 3 : 261 ) أبو عبيدة : نقبوا ، ويجوب الفلاة أيضا : يدخل فيها ويقطعها . ( 2 : 297 ) الطّبريّ : يقول : وبثمود الّذي خرقوا الصّخر ودخلوه ، فاتّخذوه بيوتا ، كما قال جلّ ثناؤه : وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ الحجر : 82 ، والعرب تقول : جاب فلان الفلاة يجوبها جوبا ، إذا دخلها وقطعها . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 30 : 178 ) الزّجّاج : قطعوا ، كما قال عزّ وجلّ : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ الشّعراء : 149 . ( 5 : 322 ) مثله البغويّ ( 5 : 249 ) ، والنّيسابوريّ ( 30 : 92 ) ، والخازن ( 7 : 202 ) ، وابن كثير ( 7 : 286 ) .